ابن الجوزي

262

زاد المسير في علم التفسير

سنفرغ لكم أيه الثقلان ( 31 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 32 ) يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ( 33 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 34 ) يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران ( 35 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 36 ) قوله [ عز وجل ] : ( سنفرغ لكم ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " سنفرغ " بنون مفتوحة . وقرأ ابن مسعود ، وعكرمة ، والأعمش ، وحمزة ، والكسائي ، وعبد الوارث : " سيفرغ " بياء مفتوحة . وقرأ ابن السميفع ، وابن يعمر ، وأبو عبيدة ، وعاصم الجحدري والحلبي عن عبد الوارث : " سيفرغ " بضم الياء وفتح الراء . قال الفراء : هذا وعيد من الله تعالى ، لأنه لا يشغله شيء عن شيء ، تقول للرجل الذي لا شغل له : قد فرغت لي ، قد فرغت تشتمني ؟ ! أي : قد أخذت في هذا وأقبلت عليه ؟ وقال الزجاج : الفراغ في اللغة على ضربين . أحدهما : الفراغ من شغل . والآخر : القصد للشيء ، تقول : قد فرغت مما كنت فيه ، أي : قد زال شغلي به ، وتقول : سأتفرغ لفلان ، أي : سأجعله قصدي ، ومعنى الآية : سنقصد لحسابكم . فأما " الثقلان " فهما الجن والإنس ، سميا بذلك لأنهما ثقل الأرض . قوله [ عز وجل ] : ( أن تنفذوا ) أي : تخرجوا ، يقال : نفذ الشيء من الشيء : إذا خلص منه ، كالسهم ينفذ من الرمية ، والأقطار : النواحي والجوانب وفي معنى الكلام ثلاثة أقوال . أحدها : إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات والأرض فاعلموا ، قاله ابن عباس . والثاني : إن استطعتم أن تهربوا من الموت بالخروج من أقطار السماوات والأرض فاهربوا واخرجوا منها ، والمراد : أنكم حيثما كنتم أدرككم الموت ، هذا قول الضحاك ومقاتل في آخرين .